الميرزا القمي

109

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

اضربه ثلاثة أسواط ، فالمراد : ثلاث مسحات بالحجر ، كما صرّح به في الرواية النبويّة صلَّى الله عليه وآله وسلم : « إذا جلس أحدكم فليمسح ثلاث مسحات » ( 1 ) مع أنّ القيد وارد مورد الغالب ، فلا حجّة فيه . والاستصحاب لا يعارض الدليل . وبالجملة اعتبار العدد ضعيف ، سيّما مع الانفصال ، وإلَّا فيلزم أن لا يجوز التطهير بخرقة طولها عشرون ذراعاً ، وجاز بثلاث قطعات صغار ، وهو كما ترى . والأشهر الأظهر المدّعى عليه الإجماع من العلامة والشيخ : كفاية مطلق الجسم ( 2 ) ، لإطلاق الحسنة والموثّقة ( 3 ) وصحيحتي زرارة الدالَّتين على جواز الخرق والمَدَر والكُرسف ( 4 ) . وقيل بلزوم الحجر ، لظاهر الروايات ( 5 ) . وهو مدفوع بمنع الدلالة إلَّا على الاستحباب أوّلًا ، وبالحمل على الغالب ثانياً ، وبتلك الأخبار ثالثاً . ووجوب إزالة العين إجماعيّ ، ومنها الرطوبة . ولا تجب إزالة الأثر ، لعدم انفكاكه عن ذلك ، فيلزم عدم جواز الاستنجاء بغير الماء ، وهو خلاف الإجماع . والمراد به : هي اللزوجة المتخلَّفة في الموضع ( 6 ) ، لا الريح واللون ، فلا يضرّ بقاؤهما ، لصريح الحسنة المتقدّمة في الأُولى ، ولإطلاق الموثّقة وغيرها فيها

--> ( 1 ) ورد مضمونه في مسند أحمد 3 : 336 ، ومجمع الزوائد للهيثمي 1 : 211 . ( 2 ) المنتهي 1 : 275 ، الخلاف 1 : 106 مسألة 51 . ( 3 ) المتقدّمتان في ص 90 . ( 4 ) التهذيب 1 : 354 ح 1054 ، 1055 ، الوسائل 1 : 252 أبواب أحكام الخلوة ب 35 ح 2 ، 3 . ( 5 ) المهذّب 1 : 40 ، قال بلزوم الحجر مع التّمكن ، وفي المراسم : 32 قال بعدم إجزاء إلَّا ما كان أصله الأرض . ( 6 ) هذه اللزوجة يمكن أن تكون أجزاءً صغاراً لطيفة لاصقت الجلد وتخلَّلت في مساماته ، ويمكن أن تكون تأثيراً في الجلدة وانفعالًا حصل من فعل النجاسة يؤثّر الماء في الجلد فتحصل العين من بعد الغسل ( منه رحمه الله تعالى ) .